لسان الدين ابن الخطيب
17
الإحاطة في أخبار غرناطة
رحل هلالها ، وإقطاع تنجع قدرته ، أو فصلة تعبث البنان بنشيرها ، وخطّة تشدّ إليه على منشورها . واللّه يرجح ميزاني عنده ، ويحظى وسيلتي لديه ، ويحرّك مكافأة سعيي في خواطر حجّه ، وينبّه لتبليغ أملي من حجّ بيت اللّه ، وزيارة رسول اللّه ، بمنّه وكرمه ، فما على استحثاث الأجل من قرار ، ولا بعد الشّيب من إعذار ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . أولاده « 1 » : كمل له في هذا الوقت من الولد أربعة ؛ ثلاثتهم ذكور ، يوسف بكره ، وأراه يتلوه سعد ، ثم نصر ، غلمة روقة ، قد أفرغهم اللّه في قالب الكمال ، إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ، فسح اللّه لهم أمد السعادة ، وجعل مساعيهم جانحة إلى حسنى العقبى ، سالكا بهم سبيل الاهتداء بفضل اللّه ورحمته . قضاته « 2 » : قدّم لأول قدومه ، الفقيه القاضي ، الحسيب ، الخيّر ، أبا جعفر بن أحمد بن جزي ، شاكرا بلاءه بمالقة ، إذ كان قد ألقاه قاضيا بها للمتغلّب ، فلم يأل جهدا في الإجلاب على من اعتصم بقصبتها ، والتحريض على استنزالهم ، فاتّخذ زلفة لديه ، فأجرى الأحكام ، وتوخّى السّداد . ثم قدّم « 3 » إليها الفقيه القاضي الحسيب ، أبا الحسن علي بن عبد اللّه بن الحسن ، عين الأعيان ببلده مالقة ، والمخصوص برسم التّجلّة ، والقيام بوظيفة « 4 » العقد والحلّ بها « 5 » في الدولة الأولى ، وأصالة البيت ، والانقطاع إليه ، ومصاحبة ركابه في طلب الملك ، ومتسوّر المشاق من أجله ، وأولى الناس باستدرار خلف دولته ، فسدّد وقارب ، وحمل الكلّ « 6 » ، وأحسن فصاحة « 7 » الخطبة والخطّة ، وأكرم المشيخة وأرضى ، واستشعر النّزاهة ، ولم يقف في حسن التأنّي عند « 8 » غاية ، واشتمل معها لفق الخطابة ، فأبرز وأعلم ، تسمّيا وحفظا وجهوريّة ، فاتّفق في ذلك على رجاحته ، واستصحب نظره على الأحباس ، فلم يقف في النصح عند غاية ، أعانه اللّه .
--> ( 1 ) في اللمحة البدرية ( ص 115 ) : « ولده : ولد له إلى هذا العهد ولد ذكر اسمه يوسف على اسم أبيه » . ( 2 ) تحت عنوان « قضاته » ذكر ابن الخطيب في اللمحة البدرية ( ص 116 ) قاضيا واحدا هو أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الحسني ، وقال : إن الغني بالله جدّد له أحكام القضاء والخطابة إلى أخريات شعبان من عام 760 ه . ( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 116 ) . ( 4 ) في النفح : « والقيام بالعقد والحلّ » . ( 5 ) من هنا حتى قوله : « باستدرار خلف دولته » غير وارد في النفح . ( 6 ) الكلّ ، بفتح الكاف وتشديد اللام : الضعيف . لسان العرب ( كلل ) . ( 7 ) في النفح : « مصاحبة » . ( 8 ) في النفح : « على » .